مجد الدين ابن الأثير

42

النهاية في غريب الحديث والأثر

( س ) ومنه حديث وائل ( كان يسجد على جبهته وأرنبته ) . - وفي حديث استسقاء عمر ( حتى رأيت الأرنبة تأكلها صغار الإبل ) هكذا يرويها أكثر المحدثين . وفي معناها قولين ذكرهما القتيبي في غريبه : أحدهما أنها واحدة الأرانب ، حملها السيل حتى تعلقت بالشجر فأكلت ، وهو بعيد ، لأن الإبل لا تأكل اللحم . والثاني أنها نبت لا يكاد يطول فأطاله هذا المطر حتى صار للإبل مرعى ، والذي عليه أهل اللغة أن اللفظة إنما هي الأرينة بياء تحتها نقطتان وبعدها نون ، وقد تقدمت في أرن ، وصححه الأزهري وأنكر غيره . ( أرت ) ( ه‍ ) في حديث بلال ( قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمعكم شئ من الإرة ) أي القديد . وقيل هو أن يغلى اللحم بالخل ويحمل في الأسفار . ومنه حديث بريدة ( أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم إرة ) أي لحما مطبوخا في كرش . وفي الحديث ( ذبح لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة ثم صنعت في الإرة ) الإرة حفرة توقد فيها النار . وقيل هي الحفرة التي حولها الأثافي . يقال وأرت إرة . وقيل الإرة النار نفسها . وأصل الإرة إرى بوزن علم ، والهاء عوض من الياء . ( س ) ومنه حديث زيد بن حارثة ( ذبحنا شاة ووضعناها في الإرة حتى إذا نضجت جعلناها في سفرتنا ) . ( أرا ) ( ه‍ ) فيه ( أنه دعا لامرأة كانت تفرك زوجها ، فقال : اللهم أر بينهما ) أي ألف وأثبت الود بينهما ، من قولهم : الدابة تأري الدبة إذا انضمت إليها وألفت معها معلفا واحدا . وآريتها أنا . ورواه ابن الأنباري ( اللهم أر كل واحد منهما صاحبه ) أي احبس كل واحد منهما على صاحبه حتى لا ينصرف قلبه إلى غيره ، ومن قولهم تأريت في المكان إذا احتبست فيه ، وبه سميت الآخية آريا لأنها تمنع الدواب عن الانفلات . وسمي المعلف أريا مجازا ، والصواب في هذه الرواية أن يقال ( اللهم أر كل واحد منهما على صاحبه ) فإن صحت الرواية بحذف على فيكون كقولهم تعلقت بفلان ، وتعلقت فلانا . ومنه حديث أبي بكر ( أنه دفع إليه سيفا ليقتل به رجلا فاستثبته ، فقال أر ) أي مكن